حسن بن عبد الله السيرافي

19

شرح كتاب سيبويه

قال : ( فهذا عربي حسن والأول أكثر وأعرب ) . يعني الإنشاد في هذه الأبيات على البدل ، ولو رفع على الابتداء لكان أكثر وأعرب فتقول : هلكه هلك واحد ، و " ما ألفيتني حلمي مضاع " ، يكون " حلمي مضاع " في موضع الحال ، و " تؤخذ كرها أو تجيء طائعا " ، على معنى أنت تؤخذ كرها ، فتكون " أنت تؤخذ كرها " في موضع الحال من المبايعة . قال : ( وتقول : جعلت متاعك بعضه فوق بعض ، فله ثلاثة أوجه في النصب : إن شئت جعلت " فوق " في موضع الحال ، كأنه قال : عملت متاعك وهو بعضه على بعض ، أي في هذه الحال ، كما فعلت ذلك في رأيت ، وإن شئت نصبت كما نصبت عليه " رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان " . وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت : جعلت متاعك يدخله معنى " ألقيت " ، فيصير كأنك قلت : ألقيت متاعك بعضه فوق بعض ، لأن " ألقيت " كقولك : أسقطت متاعك بعضه على بعض ، وهو مفعول من قولك : سقط متاعك بعضه على بعض ) . قال أبو سعيد : اعلم أن " جعلت " تكون بمعنيين ، بمعنى صنعت وعملت ، ومعنى صيّرت ، فإذا كانت بمعنى صنعت فهي تتعدى إلى مفعول واحد ، قال اللّه عز وجل : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ " 1 " بمعنى صنع وخلق ، وقال : وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها " 2 " . وإذا كانت بمعنى " صيرت " تعدت إلى مفعولين ، لا يجوز الاقتصار على أحدهما وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام ، كما تنقسم " صيرت " . أحدها بمعنى " سمّيت " كقوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً " 3 " أي صيروهم إناثا بالقول والتسمية ، كما تقول : " جعل زيد عمرا فاسقا " أي صيره بالقول كذلك . والوجه الثاني : أن تكون على معنى الظن والتخيل كقولك : " اجعل الأمير عاميا وكلمه " أي صيّره في نفسك كذلك .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 1 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 189 . ( 3 ) سورة الزخرف ، آية : 19 .